
الفصل التاسع: عندما تتنوع الآراء حولك
مشاورة النبي ﷺ للصحابة في بدر وأحد والخندق: كيف تدير الاختلاف وتستفيد من آراء الآخرين دون أن تفقد القيادة؟
تخيل أنك في موقع مسؤولية، وكل من حولك ينظر إليك بانتظار القرار.
الأفكار تتعدد، والآراء تتضارب، بعضهم يؤيد، وبعضهم يعارض، وآخرون يقترحون حلولًا وسطًا.
في داخلك، قد تشعر أن هذا التباين يربكك، وقد تميل إلى فرض رأيك حتى لا يظهر ضعف القيادة.
ولكن… كيف كان يتصرف النبي ﷺ في مثل هذه المواقف؟
النبي ﷺ، رغم أنه مؤيد بالوحي، كان يشاور أصحابه في أكثر اللحظات مصيرية.
في بدر، ترك رأيه في موضع النزول عندما سمع اقتراح الحباب بن المنذر.
في أحد، اختار الخروج بناءً على رأي الأغلبية، رغم أنه كان يميل للبقاء.
وفي الخندق، تبنّى فكرة سلمان الفارسي بحفر الخندق، وهي فكرة غير مألوفة في ثقافة العرب آنذاك.
ما فعله النبي ﷺ لم يكن ضعفًا، بل قمة القيادة الحكيمة:
أن تستمع، أن تمنح الآخرين شعورًا بقيمتهم، ثم تقرر بعد نظرٍ لا بعد عناد.
كان يعلم أن الشورى لا تضعف الهيبة، بل تزيدها، وأن التنوع في الآراء لا يُفقد القيادة، بل يمنحها عمقًا وبعد نظر.
دروس من القصة
• الاختلاف في الرأي لا يفسد القيادة، بل يُثريها.
• القائد الناجح لا يفرض رأيه، بل يصنع قراره من تفاعل العقول من حوله.
• الاعتراف بالحاجة لرأي الآخرين ليس ضعفًا، بل دليل نضج وثقة.
• الشورى تخلق ولاءً حقيقيًا، لأن الناس يلتفون حول من يشعرهم بأن صوتهم مسموع.
تمارين عملية وتفاعلية
1. تمرين “صناعة القرار الجماعي”
اختر قرارًا حقيقيًا في حياتك (عملي، عائلي، شخصي).
• اجمع آراء من حولك دون مقاطعة أو تصنيف.
• اكتب كل رأي، حتى إن بدا غير منطقي في البداية.
• بعد جمع الآراء، اتخذ قرارك، ثم دوّن: لماذا اخترت هذا الحل تحديدًا؟
هدف التمرين: أن تتدرّب على التوازن بين الاستماع والقيادة.
2. تمرين “خريطة الرؤية المتنوعة”
اكتب قرارًا أو قضية تهمك، وضعها في منتصف الورقة.
• ارسم من حولها أسهمًا، واكتب على كل سهم رأيًا مختلفًا.
• بجوار كل رأي، دوّن نقطة قوته أو فكرته الجديدة، حتى لو كنت تعارضه.
• لاحظ: هل خرجت بأفكار لم تكن في حسبانك من قبل؟
3. تمرين “قوة قول لا أعلم”
في موقف مقبل، عندما تُستشار وأنت لست واثقًا، قل بوضوح:
“لا أعرف الآن، أحتاج أن أسمع أكثر.”
راقب أثر هذه العبارة على الحاضرين… هل احترموك أكثر؟ هل زاد ذلك من عمق النقاش؟
4. تمرين “حصاد الشورى”
بعد اتخاذ قرار شوري، راجع نتيجته لاحقًا:
• هل كانت النتيجة أفضل بسبب الآراء المتعددة؟
• ما الأخطاء التي تم تجنبها؟
• ما الذي تعلمته عن فريقك… وعن نفسك؟
خلاصة الفصل
النبي ﷺ كان يسمع، ويفكر، ثم يقرر.
قيادته لم تكن فردية، بل كانت قائمة على إشراك القلوب والعقول من حوله.
وكلما وجدت نفسك وسط تعدد في الآراء، تذكّر أنك أمام فرصة لا تهديد:
فرصة لرؤية أوسع، وقرار أنضج، وفريق أقوى.
القائد الحقيقي لا يتكلم وحده… بل يُنصت أولًا.
فكن من الذين يتعلمون من كل عقل حولهم، دون أن يفقدوا بصيرتهم الخاصة.
***********
يمكنك قراءة محتوى الكتاب كاملًا هنا في المدونة، كما يمكنك تحميله مجانًا من موقع مكتبة نور عبر الرابط التالي :
رابط تحميل الكتاب من مكتبة نور
رابط بديل :
إذا أعجبك الكتاب، فلا تنسَ منحه تقييمك – وشارك الآخرين لهذا المحتوى الملهم.
📢 تابعنا على منصات نوادر:

أضف تعليق