
الفصل الثالث عشر: حين تشتعل الفتنة حولك
غزوة الخندق: كيف تصمد عندما تتكالب عليك الأزمات من كل اتجاه؟
تخيل نفسك في مدينة محاصرة، الأعداء يحيطون بك من كل صوب، والقلق ينخر القلوب.
الريح عاصفة، البرد قارس، والمؤونة شحيحة.
كلما نظرت إلى من حولك، رأيت وجوهًا يعلوها الخوف، وعيونًا تترقب المعجزة.
كل صوت في الليل قد يكون بداية الهجوم، وكل خبر يحمل احتمال النهاية.
في هذه اللحظة، لا مجال للخطأ، ولا وقت للضعف.
هل ستصمد؟ أم تنهار تحت وطأة الضغوط؟
هكذا كان حال النبي محمد ﷺ وأصحابه في غزوة الخندق.
الأحزاب تجمّعت، والمدينة مهددة بالسقوط.
المنافقون يهمسون:
“ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورًا.”
البعض يفكر في الفرار، والآخر يتساءل: هل هذه النهاية؟
لكن في قلب هذه العاصفة النفسية، كان النبي ﷺ ثابتًا، حازمًا، مشعلًا للأمل.
يمسك بمعوله، يضرب الصخر، ويهتف في أشد اللحظات قسوة:
“اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة، فاغفر للأنصار والمهاجرة.”
ثم كانت الصخرة الكبيرة، التي استعصت على الصحابة،
فضربها النبي ﷺ فتفتت، وقال:
“الله أكبر! أُعطيت مفاتيح الشام… أُعطيت مفاتيح فارس…”
في قمة الخوف، كان يرى النصر.
في أحلك الظروف، كان يزرع الأمل.
دروس من القصة
• في قلب الأزمات، القائد الحق هو من يُلهم لا من ينهار.
• لا تدع أصوات اليأس تطمس رؤيتك للمستقبل.
• كل أزمة تحمل في طياتها بذور النصر، إن ثبت قلبك.
• الشجاعة ليست غياب الخوف، بل التقدّم رغم وجوده.
تمارين عملية وتفاعلية
1. تمرين: خريطة الأزمات
ارسم دائرة في منتصفها كلمة “الأزمة”.
• حولها، دوّن أكبر ثلاث أزمات أو ضغوط تواجهك حاليًا (في العمل، الأسرة، النفس…).
• بجانب كل أزمة، اكتب فرصة أو بصيص أمل يمكن أن يخرج منها.
2. تمرين: صخرة الخندق
ما العقبة الكبرى التي تعرقل تقدمك الآن؟
• سمّها بوضوح (مشروع، علاقة، قرار…).
• اكتب خطة من … خطوات عملية تبدأ بها اليوم لتفتيتها تدريجيًا.
3. تمرين: صناعة الأمل وسط الخوف
اختر موقفًا صعبًا مررت به مؤخرًا أو تمر به حاليًا.
• كيف يمكنك أن تلهم من حولك بكلمة أو فعل، رغم أنك لست في أفضل حالاتك؟
• التزم بفعل إيجابي صغير هذا الأسبوع يبث الأمل في فريقك أو عائلتك.
4. تمرين: تجاهل أصوات اليأس
ارصد الأفكار أو العبارات السلبية التي تتكرر في رأسك أو تسمعها ممن حولك وقت الأزمات.
• اختر آية، دعاء، أو عبارة تحفيزية ترد بها على كل فكرة يائسة.
• دوّن التغيير الذي لاحظته على نفسك بعد هذا التمرين.
خلاصة القصة
غزوة الخندق لم تكن مجرد معركة، بل كانت اختبارًا روحيًا ونفسيًا:
هل تصمد؟ هل تبصر النور وسط العاصفة؟ هل تُلهم غيرك حين ينهارون؟
كلما وجدت نفسك في قلب أزمة، تذكّر النبي ﷺ ومعوله، وتلك الصخرة، وتلك الرؤية البعيدة.
تذكّر أن الأمل ليس رفاهية في الأزمات، بل هو سلاح القائد.
وكل نصر… يبدأ من صخرة.
***********
يمكنك قراءة محتوى الكتاب كاملًا هنا في المدونة، كما يمكنك تحميله مجانًا من موقع مكتبة نور عبر الرابط التالي :
رابط تحميل الكتاب من مكتبة نور
رابط بديل :
إذا أعجبك الكتاب، فلا تنسَ منحه تقييمك – وشارك الآخرين لهذا المحتوى الملهم.
📢 تابعنا على منصات نوادر:

أضف تعليق