
الفصل الثاني: عندما تُتَّهَم بالجنون أو يُساء فهمك
اتهام قريش للنبي ﷺ بالسحر والجنون: كيف تثبت على مبادئك حين يشكك الجميع فيك؟
تخيّل أنك تحمل فكرة عظيمة، مشروعًا تؤمن به من أعماقك. تبدأ بعرضه على من حولك بثقة وحماسة، لكن بدلًا من التقدير… تواجهك نظرات الشك، كلمات السخرية، واتهامات تُنكر عليك حتى سلامة عقلك.
كم مرة حاولت أن تشرح قناعتك، فواجهت استهزاءً؟ كم مرة دافعت عن مبدأ، فاتهموك بالخيال أو السذاجة أو الغرابة؟
هذا تمامًا ما واجهه النبي ﷺ في مكة.
لم يكن مجرد رفض، بل حملة منظمة لتشويه الصورة وهدم المصداقية:
• “ساحر”
• “كاهن”
• “مجنون”
• “شاعر”
قالوا:
“يا أيها الذي نُزِّل عليه الذكر، إنك لمجنون”
“إن هذا إلا سحر يؤثر”
“أم يقولون شاعر، نتربص به ريب المنون”
كان الهدف واضحًا: إطفاء النور قبل أن يصل إلى القلوب.
ومع ذلك… لم يغضب ﷺ، لم يصرخ، لم ينخرط في جدال.
بل ثبت، وواصل دعوته، وجعل أخلاقه وعمله هم الرد الأقوى.
كان يعلم أن من يحمل رسالة حقيقية، لا بد أن يُساء فهمه.
وأن التغيير الحقيقي غالبًا ما يُقابَل بالسخرية أولًا، قبل أن يُحتفى به لاحقًا.
كان يجد الثبات في يقينه بالله، وفي صدقه مع نفسه، وفي إيمانه العميق أن الحق لا يُطفأ بالسخرية، بل يزداد إشراقًا مع الصبر.
دروس من القصة
• الناس يسخرون أحيانًا من كل جديد، لا لأنك مخطئ… بل لأنهم لا يفهمونك.
• الاتهام لا يعني أنك على خطأ، بل قد يكون علامة على أنك تسير في الاتجاه الصحيح.
• الرد الأقوى ليس بالكلام، بل بالثبات، والصمت النبيل، والعمل المستمر.
• الثقة بالنفس والنية الصادقة… هما حصنك ضد السخرية والتشكيك.
تمارين عملية وتفاعلية
1. تدوين قناعاتك الجوهرية
• اجلس مع نفسك، واكتب … قناعات أو مبادئ تؤمن بها بعمق.
• لماذا تؤمن بها؟ ما أثرها في حياتك؟
• هل تعكسها في سلوكك اليومي؟ كيف؟
هدف التمرين:
أن تزداد وضوحًا مع نفسك، وتُدرك ما يستحق أن تقف لأجله بثبات، مهما خالفك الناس.
2. تدريب الثبات أمام التشكيك
• تذكّر موقفًا حديثًا شُكك فيه في فكرتك أو نيتك أو شخصك.
• ما كان رد فعلك حينها؟ هل انسحبت؟ دافعت بانفعال؟ تجاهلت؟
• الآن، أعد كتابة ذلك الموقف وكأنك تتصرف فيه مثل النبي ﷺ:
صبر، ثبات، إصرار، دون انفعال.
هدف التمرين: أن تتدرّب على مواجهة السخرية بالشموخ، لا بالضعف.
3. دائرة الدعم
• فكّر في شخص واحد فقط تؤمن أنه يفهمك حقًا.
• شاركه جزءًا من حلمك أو فكرتك، واطلب منه رأيًا صادقًا أو كلمة دعم.
• لاحظ الفرق الذي يُحدثه مجرد دعم بسيط في قدرتك على المواصلة.
هدف التمرين:
أن تدرك أن الدعم الصادق لا يُقاس بعدده، بل بعمقه وصدقه.
4. قصة النجاح بعد الاتهام
• ابحث عن شخصية تاريخية أو معاصرة بدأت طريقها باتهامات أو استهزاء (في أي مجال).
• اقرأ قصتها، واكتب سطرًا واحدًا يختصر ما تعلّمته منها.
• فكّر: كيف يمكن لهذا الدرس أن ينطبق عليك اليوم؟
خلاصة الفصل
لم يكن اتهام النبي ﷺ بالجنون إلا محاولة لإسكات صوت الحق.
لكنه لم يتوقف، ولم يهتز، بل واصل طريقه بثقة وثبات.
لم يطلب إثباتًا من الناس، بل ترك الزمن يثبت صدقه.
في كل مرة يُساء فهمك، أو تُتَّهم في نيتك، أو يُسخَر منك…
تذكّر أنك لست وحدك. هذا الطريق مرّ منه العظماء قبلك.
الثبات على المبدأ… هو أبلغ رد على كل تشكيك.
امضِ في طريقك. وثق أن النور سيظهر… مهما طال الليل.
***********
يمكنك قراءة محتوى الكتاب كاملًا هنا في المدونة، كما يمكنك تحميله مجانًا من موقع مكتبة نور عبر الرابط التالي :
رابط تحميل الكتاب من مكتبة نور
رابط بديل :
إذا أعجبك الكتاب، فلا تنسَ منحه تقييمك – وشارك الآخرين لهذا المحتوى الملهم.
📢 تابعنا على منصات نوادر:

أضف تعليق