اليوم الخامس: عندما تضيق بك الدنيا

الفصل الخامس: عندما تضيق بك الدنيا

عام الحزن: كيف تتجاوز أقسى لحظات الألم… وتجد النور من جديد؟

تخيّل أنك تمرّ بسنة واحدة فقط، لكنها تنزع منك أعزّ ما تملك.

سندك، روحك، أنسك، دعمك، يرحلون واحدًا تلو الآخر… وتبقى أنت وحدك، تحاول أن تصمد أمام العاصفة.

كم مرة شعرت أن الحزن أكبر من قدرتك؟ أن لا أحد يفهمك؟ أن كل ما حولك ينهار بصمت؟

النبي ﷺ مرّ بهذا كله.

في عامٍ واحدٍ فقط، ودّع زوجته خديجة رضي الله عنها، الحبيبة والسند، رفيقة الدعوة، وأم النور والسكينة في بيته.

ثم فقد عمه أبا طالب، الذي كان يحميه من بطش قريش، ويقف لهم كالجدار الصلب.

فقد الحماية، والحنان، والدعم… وتُرك مكشوفًا أمام العداوة، مُثقلًا بالحزن.

ولم يقف الأمر عند الفقد، بل سار النبي ﷺ إلى الطائف يبحث عن بصيص أمل، فاستُقبل هناك بالصدّ والإيذاء، حتى سال دمه الطاهر، وجلس حزينًا مكسور الجناح، يناجي ربّه بكلمات تبكي الحجر:

“إن لم يكن بك غضبٌ عليّ فلا أُبالي…”

تلك لم تكن لحظة ضعف، بل لحظة صدق نادرة، لحظة اختلط فيها الحزن باليقين، والكسرة بالتسليم.

ورغم كل ذلك… لم يستسلم ﷺ.

لم يغلق قلبه عن الأمل، ولم ينسَ رسالته. بل عاد أقوى، فأنزل الله عليه التسرية: رحلة الإسراء والمعراج، فكان بعد الحزن فتح، وبعد الليل نور.

دروس من القصة

•  الحزن لا يناقض الإيمان… بل قد يكون بوابة اليقين.

•  لا بأس أن تبكي، أن تضعف، أن تقول: “تعبت”… لكن لا تستسلم.

•  بعض الألم لا يُفهم، لكنه يُحتمل بالصبر، ويزول بالذكر، ويُبدَّل بالعطاء.

•  حين يغيب كل الناس، يظل الله معك… أقرب مما تتصور.

تمارين عملية وتفاعلية

1. مصادر قوتك الخفية

اكتب قائمة بأربعة أشياء تُعيد إليك التماسك في لحظات الانهيار:

•  شخص أثّر فيك بكلمة أو موقف

•  آية أو دعاء يشعل النور داخلك

•  تجربة صعبة تجاوزتها وخرجت منها أقوى

•  قيمة أو مبدأ تتمسك به مهما اشتد الحزن

الهدف:

أن تتذكر أن ما فيك من نور… أقوى من أي ظلام خارجي.

2. الامتنان وسط الألم

في لحظة ضيق، اجلس بهدوء، واكتب ثلاث نِعَم ما زالت معك…

•  لا تبحث عن العظماء، بل عن البسيط: نفس يتردد، شخص يحبك، لقمة طيبة، صلاة خاشعة.

الهدف:

أن تُدرّب قلبك على أن يرى النور، حتى وسط الغيوم.

3. خطوة صغيرة نحو الضوء

فكّر في أزمة تخنقك حاليًا…

• ما هي “أبسط” خطوة يمكنك اتخاذها اليوم لتخفف الحمل؟

• هل هي دعاء؟ هل هي اعتذار؟ هل هي خروج للمشي؟ هل هي لقاء مع شخص تحبه؟

اكتب:

“خطوتي اليوم للنور هي…”

ثم التزم بها، مهما كانت صغيرة.

4. تمرين “التنفيس الآمن”

اختر شخصًا تثق به (قريب، صديق، معالج، مرشد).

•  شاركه همّك… لا لتأخذ الحل، بل لتشعر أنك لست وحدك.

•  وإذا لم تجد أحدًا، فاكتب ما تشعر به لنفسك… وقل في الختام:

“يا رب، أنت أرحم بي من نفسي… فاشرح لي صدري، وافتح لي بابك.”

خلاصة الفصل

عام الحزن لم يكن نهاية الطريق… بل كان بداية النور.

النبي ﷺ خرج من حزنه أكثر ثباتًا، أكثر قربًا من ربّه، وأكثر جاهزية لحمل الرسالة للعالم.

كلما شعرت أن الدنيا ضاقت، تذكّر:

أنك لست وحدك.

وأن النور موجود، حتى لو لم ترَه بعد.

وأن قلبك إذا تمسك بالله… سيصل.

فقط، لا تُفلت حبل الرجاء.

*********** 

يمكنك قراءة محتوى الكتاب كاملًا هنا في المدونة، كما يمكنك تحميله مجانًا من موقع مكتبة نور عبر الرابط التالي :

رابط تحميل الكتاب من مكتبة نور

رابط بديل :

تحميل الكتاب من قوقل درايف

إذا أعجبك الكتاب، فلا تنسَ منحه تقييمك – وشارك الآخرين لهذا المحتوى الملهم. 

📢 تابعنا على منصات نوادر: