
الفصل السابع عشر: حين يغضبك الآخرون
قصة الأعرابي في المسجد … كيف تحوّل الغضب إلى رحمة؟
تخيل أنك في مكان عزيز على قلبك… بيتك، مكتبك، أو حتى مسجدك، وفجأة يقوم شخص بتصرفٍ فجّ، مستفز، يخرق فيه كل حدود الذوق والاحترام.
تبدأ شرارة الغضب تشتعل بداخلك:
“كيف تجرأ؟!”
“لا بد أن أوقفه عند حده!”
“سأرد عليه الآن!”
كم مرة مررت بموقف كهذا؟
كم مرة شعرت أن أقوى ما يمكنك فعله هو أن تصرخ، أو تُهاجم، أو تُقصي من أغضبك؟
الصحابة عاشوا لحظة كهذه…
في المسجد النبوي، دخل أعرابي لا يعرف أحكام الطهارة، وجلس يبول في طرف المسجد أمام أعين الصحابة!
غضبوا فورًا…
ثاروا وانتفضوا، أرادوا أن يوقفوه ويعنفوه، كيف ينجّس أطهر بقاع الأرض؟!
لكن النبي ﷺ أشار إليهم أن يتركوه.
لم يصرخ، لم يُعنّف، لم يُهِن.
قال بهدوء:
“دعوه، وأريقوا على بوله دلوا من ماء، فإنما بُعثتم ميسّرين ولم تُبعثوا معسّرين.”
ثم اقترب منه، كلّمه بلطف، وشرح له حرمة المكان.
فما كان من الأعرابي إلا أن خرج داعيًا من أعماق قلبه:
“اللهم ارحمني ومحمّدًا، ولا ترحم معنا أحدًا!”
فابتسم النبي ﷺ وقال:
“لقد تحجّرت واسعًا.”
هذا المشهد ليس فقط درسًا في ضبط النفس…
بل درس في القيادة النبوية التي تجعل من الغضب فرصة للتعليم، ومن الجهل بداية لهداية.
النبي ﷺ لم يكن غافلًا عن قدسية المسجد، لكنه كان أعلم بالقلوب، وأدقّ في الموازنة بين حفظ المكان وهداية الإنسان.
دروس نبوية من القصة
• الغضب شعور بشري، لكن ضبطه هو مقياس القوة الحقيقية.
• الحلم في ذروة الاستفزاز أعظم من أي رد فعل عنيف.
• الرحمة تترك أثرًا أبقى من أي توبيخ.
تمارين عملية وتفاعلية
1. لحظة سيطرة على النفس
في المرة القادمة التي يشتعل فيها غضبك، توقف…
خطوات التمرين:
• خذ نفسًا عميقًا، وعدّ إلى عشرة في داخلك.
• اسأل نفسك: “ماذا كان النبي ﷺ سيفعل لو كان مكاني؟”
• بعد انتهاء الموقف، دوّن ما حدث:
هل سيطرت على نفسك؟ هل تغير شعورك؟ هل شعرت بقوة داخلية؟
الهدف:
أن تدرك أن أعظم نصر هو أن تنتصر على نفسك.
2. استبدال الغضب بالرحمة
اختر موقفًا حديثًا أغضبك … مع شخص في العمل، أو في البيت.
خطوات التمرين:
• بعد أن يهدأ غضبك، تواصل معه بهدوء، واشرح خطأه بلغة رحيمة.
• لاحظ أثر أسلوبك عليه: هل تغيّر؟ هل شعر بالاحترام؟
• اكتب جملة تبدأ بـ:
“الرحمة كانت أقوى من الغضب لأن…”
3. تمرين الحلم النبوي
اختر موقفًا تعرف مسبقًا أنه يستفزك … كالنقاشات العائلية، أو الازدحام.
قرر مسبقًا: سأبتسم مهما حدث، وسأرد بكلمة طيبة فقط.
سجّل بعد الموقف:
هل تغيّر شيء؟ هل هدأ الطرف الآخر؟
والأهم: هل تغيّرت أنت؟
4. دفتر الغضب
خصص مفكرة صغيرة.
كلما غضبت، دوّن فيها:
• ما سبب الغضب؟
• كيف كانت ردة فعلك؟
• كيف كان يمكن أن تتصرف لو اقتديت بالنبي ﷺ؟
• في نهاية الأسبوع، راجع المواقف، واختر موقفًا واحدًا لتعمل على تحسينه الأسبوع القادم.
خلاصة الفصل
الغضب طاقة… إما أن تحرقك، أو توجّهك.
كلما واجهت موقفًا يشعل غضبك، تذكّر الأعرابي في المسجد.
تذكّر أن النبي ﷺ لم يختر المواجهة، بل اختار أن يربح قلبًا، فربح رجلًا ودعوة وأثرًا باقيًا.
إذا استطعت أن تبقى هادئًا في عين العاصفة، فقد ارتقيت إلى مقام النبوة في الأخلاق.
***********
يمكنك قراءة محتوى الكتاب كاملًا هنا في المدونة، كما يمكنك تحميله مجانًا من موقع مكتبة نور عبر الرابط التالي :
رابط تحميل الكتاب من مكتبة نور
رابط بديل :
إذا أعجبك الكتاب، فلا تنسَ منحه تقييمك – وشارك الآخرين لهذا المحتوى الملهم.
📢 تابعنا على منصات نوادر:

أضف تعليق