اليوم العشرون: حين تظن أن قوتك لا تُحدث فرقًا

الفصل العشرون: حين تظن أن قوتك لا تُحدث فرقًا

حديث “المؤمن القوي” … كيف تكتشف طاقتك وتصنع أثرك؟

تخيّل أنك أمام تحدٍ كبير… مشروع ينتظرك، قرار مصيري، عادة تحاول الالتزام بها، أو مسؤولية تخشى ألا تكون على قدرها.

تنظر في المرآة، فتشعر أن قوتك محدودة، أن قدراتك لا تكفي، وأنك مجرد فرد صغير في عالم مزدحم.

تسأل نفسك:

“من أنا؟ هل ما أملكه سيصنع فرقًا؟”

“هل قوتي تكفي لأترك أثرًا؟”

كثيرًا ما نقع في فخ المقارنة، ونظن أن القوة تعني المال، أو المنصب، أو النفوذ.

لكن النبي ﷺ أعاد تعريف القوة بطريقة تُحرّر الإنسان من هذه القوالب الضيقة، وتفتح له بابًا إلى القوة الحقيقية.

قال ﷺ:

“المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير. احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز.” (رواه مسلم).

هذا الحديث العظيم لا يمدح القوة الجسدية فقط، بل يُعلي من شأن قوة الإرادة، ووضوح الهدف، والثقة بالله، والحرص على النفع.

في زمنه ﷺ، لم يكن أحد مستثنًى من التأثير…

كل شخص كان له دور يناسب قوته:

•  من يحسن الرماية عُهد إليه بالسهم.

•  من يجيد الحراسة وقف في الليل يحمي القافلة.

•  من لا يملك إلا الكلمة، وجّهها لتوقظ القلوب.

•  ومن كان لا يملك شيئًا… دعا، وأخلص، وكان له أثر في نصر الأمة.

لم يكن أحد يُهمّش، ولم تكن القوة حكرًا على فئة.

بل قال ﷺ:

“من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل.” (رواه مسلم).

وهكذا، أصبح كل شيء … مهما صغر … جزءًا من النفع، وأصبح كل إنسان قادرًا على أن يكون مؤثرًا.

دروس نبوية من الحديث

•  قوتك الحقيقية تبدأ من الداخل: من صدق نيتك، وثباتك، واستعانتك بالله.

•  كل طاقة تملكها لها مكان في هذا العالم، مهما ظننت أنها بسيطة.

•  الضعف ليس في قلة الإمكانيات، بل في ترك المحاولة والاستسلام للعجز.

•  لا تقارن… بل ابحث عما ينفعك، وتمسّك به بكل ما لديك.

تمارين عملية وتفاعلية

1. جدول “ما ينفعني”

اجلس في هدوء، واكتب قائمة بالأشياء التي تشعر أنها تنفعك في حياتك:

•  عادة صحية (رياضة … نوم مبكر … شرب ماء)

•  عادة روحية (ذكر … دعاء … تلاوة)

•  عادة معرفية (تعلم … قراءة … تطوير ذات)

•  عادة اجتماعية (صلة رحم … مساعدة شخص … دعم محتاج)

الخطوات:

•  اختر ثلاث عادات فقط لهذا الأسبوع.

•  حدّد متى ستبدأ بها، وكم مرة ستكررها.

•  ضع علامة ✅ أمام كل يوم تلتزم فيه.

•  وإذا نسيت، لا تضع ❌ بل اكتب: “سأحاول من جديد.”

الهدف:

أن تدرك أن القوة في الاستمرارية، لا في الكمال.

2. كسر وهم التسويف

كم عادة أجّلتها لأنك “لست مستعدًا بعد”؟

التسويف يسرق قوتك دون أن تشعر.

الخطوات:

1. اختر عادة أو هدفًا تؤجله دائمًا.

2. قسمه إلى ثلاث خطوات بسيطة جدًا (مثال: فتح الملف … كتابة سطر … إرسال سلام).

3. نفّذ أول خطوة اليوم، حتى لو كانت تافهة في نظرك.

الهدف:

أن تعود لجُذور القوة: المبادرة.

3. قياس أثرك

دوّن موقفًا بسيطًا فعلته مؤخرًا … كلمة، ابتسامة، خدمة … ولاحظ أثره على من حولك.

•  كيف تغيّر الموقف؟

•  ماذا تعلّمت من قوة هذا الأثر البسيط؟

•  ما الجانب فيك الذي يستحق أن تُنمّيه وتستثمره أكثر؟

4. الاستعانة بالله قبل كل انطلاقة

في كل عادة جديدة، أو عمل مهم، قل بصدق:

“اللهم أعني، ولا تعجزني.”

استحضر نية الاستعانة، وسجّل بعدها شعورك:

هل شعرت بثبات؟ براحة؟ بحافز داخلي أكبر؟

الهدف:

أن تتعلّم أن القوة لا تنفصل عن التوكل… بل تنمو به.

خلاصة الفصل

قوتك ليست حجم عضلاتك، ولا عدد متابعيك، ولا أموالك…

قوتك أن تبدأ، وتحاول، وتثبت، وتطلب العون من الله.

أن تنهض بعد كل عثرة، وتقول:

“سأحرص على ما ينفعني… وسأستعين بالله… ولن أعجز.”

كل مرة تشعر فيها أن ما تملكه لا يهم، تذكّر هذا الحديث…

وتذكّر أن في داخلك نورًا، لا ينتظر إلا أن تؤمن به وتطلقه.

*********** 

يمكنك قراءة محتوى الكتاب كاملًا هنا في المدونة، كما يمكنك تحميله مجانًا من موقع مكتبة نور عبر الرابط التالي :

رابط تحميل الكتاب من مكتبة نور

رابط بديل :

تحميل الكتاب من قوقل درايف

إذا أعجبك الكتاب، فلا تنسَ منحه تقييمك – وشارك الآخرين لهذا المحتوى الملهم. 

📢 تابعنا على منصات نوادر: