
الفصل الثالث والعشرون: عندما تواجه النجاح المفاجئ
فتح مكة: كيف تبقى متواضعًا بعد الإنجاز ولا تغترّ بالنجاح؟
تخيل أنك قضيت سنوات في الصبر والكفاح، جُرحتَ بالكلمات، طُردت، حوربت، سُخر منك، وخذلك القريب والبعيد… ثم فجأة، يتحقق الحلم.
الأبواب التي كانت مغلقة تُفتح، والقلوب التي كانت معاندة تنكسر، والأعداء يصبحون أتباعًا أو مستسلمين.
في مثل هذه اللحظة، هل ستنتصر لنفسك؟
هل سترفع رأسك وتُذلّ من أذاك؟
أم أنك ستبقى كما كنت في لحظات الألم: متواضعًا، نقيّ القلب، ثابتًا على القيم؟
هنا كان امتحان النبي ﷺ عند فتح مكة.
عاد إليها بعد سنوات الطرد والإيذاء، على رأس جيشٍ عظيم.
لكنه دخلها مطأطئ الرأس، خاشعًا، يقول:
“اللهم اجعلها فتحًا مبينًا.”
لم يصرخ، لم ينتقم، لم يعاتب حتى.
بل جمع الناس الذين آذوه، وطردوه، وكادوا يقتلونه، وقال لهم:
“اذهبوا فأنتم الطلقاء.”
عظمة هذا الموقف ليست في القوة الظاهرة، بل في الرحمة التي تجاوزت الجراح، وفي التواضع الذي لم يُغيّره النصر.
فمن لا ينسى أصله في لحظة مجده… هو من يُخلّد.
دروس من القصة
• النجاح الحقيقي لا يكشف قوتك، بل يكشف أخلاقك.
• التواضع بعد الإنجاز يرفعك أكثر مما يفعله النصر.
• الذين يعفون في ذروة القدرة… هم الذين يكتب التاريخ أسماءهم بالذهب.
• النجاح ليس النهاية، بل بداية لاختبار جديد: هل ستظل كما كنت؟
تمارين عملية وتفاعلية
1. تمرين “شكر الخفيّين”
اكتب أسماء … أشخاص كانوا سببًا – مباشرًا أو غير مباشر – في نجاحك الأخير (ولو بكلمة، بدعاء، بتشجيع).
• اتصل بأحدهم اليوم واشكره، أو أرسل له رسالة بسيطة.
الهدف:
أن تتذكر دائمًا: النجاح يُبنى بأيدٍ كثيرة، وليس بجهد فردي فقط.
2. تمرين “فحص القلب بعد المجد”
بعد كل نجاح أو ثناء أو إشادة، اجلس مع نفسك واسأل:
• هل زاد تواضعي أم أنانيتي؟
• هل ما زلت أرى نفسي خادمًا للرسالة أم أصبحت مركزها؟
• اكتب الآن:
“سأحافظ على روحي النقيّة من الغرور عبر…”
3. تمرين العفو المرتفع
تذكّر شخصًا آذاك يومًا ما. والآن أصبحت قادرًا على ردّ الأذى، أو تجاوز الموقف.
• هل يمكنك أن تعفو؟ أو على الأقل، لا ترد؟
• جرب أن تمارس العفو، ولو في موقف بسيط.
الهدف:
العفو لا يبرئ ساحة الآخرين فقط… بل يطهّر قلبك من شوائب الماضي.
4. تمرين “رسالة ما بعد النجاح”
كلما تحقق هدف كبير في حياتك، اكتب رسالة داخلية لنفسك بعنوان:
“ماذا بعد؟”
• ما الذي أريد فعله الآن؟
• كيف أُحوّل نجاحي من لحظة شخصية… إلى أثر مجتمعي؟
• كيف أخدم به الآخرين؟
خلاصة الفصل
فتح مكة لم يكن فقط نصرًا جغرافيًا… بل كان فتحًا للقلوب والعقول.
النبي ﷺ لم يسمح للنصر أن يفسد نقاءه، ولا للمجد أن يُنسيه رسالته.
عفا… فارتفع.
تواضع… فارتقى.
ثبت… فخلّد.
وكلما وصلتَ إلى لحظة مجدك، تذكّر أن أخطر وقت قد يكون النجاح نفسه… لأنه قد يسرق منك نفسك إن لم تحذر.
ابقَ كما أنت: عبدًا لله… لا عبدًا للمجد.
***********
يمكنك قراءة محتوى الكتاب كاملًا هنا في المدونة، كما يمكنك تحميله مجانًا من موقع مكتبة نور عبر الرابط التالي :
رابط تحميل الكتاب من مكتبة نور
رابط بديل :
إذا أعجبك الكتاب، فلا تنسَ منحه تقييمك – وشارك الآخرين لهذا المحتوى الملهم.
📢 تابعنا على منصات نوادر:

أضف تعليق